الشيخ الجواهري

178

جواهر الكلام

بما إذا أخبر بنجاسة الإناء مثلا قبل الطهارة لا بعدها ، فإنه لا يقبل حينئذ . ولعل وجهه لأنه قد خرج من يده بالاستعمال ، فلا يقبل إخبار بنجاسته وإن كان خبره عنه بذلك في حال كونه بيده ، فكان بالحقيقة اخبار بنجاسة الغير ، فلا يلفت إليه كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير ، ولصحيحة العيص بن القاسم ( 1 ) " سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ، ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلى فيه ، فقال لا يعيد شيئا من صلاته " . والمناقشة فيه باحتمال كون المانع غير النجاسة من الغصب ونحوه مدفوعة بترك الاستفصال إن لم يكن ظاهرا في كون المانع النجاسة . نعم قد يناقش فيه بأن عدم الإعادة لعله للجهل بالنجاسة بناء على معذورية الجاهل حتى في الوقت ، بل وبالدليل السابق بعدم التفاوت بعد اعتبار قوله وحجيته شرعا بين تأخره عن الاستعمال وتقدمه كالبينة ، وبأن قضيته عدم القبول حتى قبل الاستعمال بعد شرائه منه ونحوه مما يكون سببا لخروجه عن يده . إلا أنه قد يدفع ذلك كله بأن العمدة في الاستدلال له أصالة الطهارة وعموماتها المعلقة للخروج عنها بالعلم أو ما يقوم مقامه ، خصوصا خبرا البينة المتقدمان ، مع عدم ثبوت قيام إخبار صاحب اليد بعدم الاستعمال مقامه ، كما أن ذلك وجه عدم قبوله مطلقا حتى لو كان في يده . لكن قد عرفت ضعف الأخير للأدلة السابقة من أصالة القبول وغيرها ، بل قد يشعر به أيضا مضافا إلى ذلك النهي عن الاعلام في خبر عبد الله بن بكير ( 2 ) " سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه ، قال :

--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 6 ( 2 ) الوسائل الباب 47 من أبواب النجاسات الحديث 3